الاثنين، 14 يونيو 2021

قصة الغلام والقمر ... للشاعر والأديب أشرف عز الدين محمود

 



#قصة_الغلام_و_القمر...
__________________________________________
يحكى ان ..
كان في جبال الشمال قمة هذه القمة كَسَاها الصَّنَوْبَرْ
وغلّفها أفُقٌ من البنفسج مُخْمليٌّ وجوٌّ مُعَنْبَر ْملئ بالريحان
وكانت ترسو عليها الفراشاتُ عند ذُرَاها لتقضي المَسَاءْ هناك وعند ينابيعها تستحمّ نجومُ السَّمَاءْ..#هنالكَ كان يعيشُ غلامٌ هذا الغلام بعيدُ الفكر والرؤى والخيالْ.....إذا جاعَ يأكلُ ضوءَ النجومِ ولونَ الجبالْ...وإذا عطش يشربُ عطْرَ الصنوبرِ والريحان والياسمين الخَضِلْ
ويملأ أفكارَهُ من شَذَى الورود والازاهير و الزنبقِ المُنْفعلْ
نعم لقد كان غلامًا غريبَ شاذ الرؤى غامض الذكرياتْ كان يطارد عطر الرُّبَى وصَدَى الأغنياتْ وعزف الأمنيات..هل تعرفون خلاصة احلامه؟لقد كانت خلاصةُ أحلامِهِ أن يصيدَ القَمَرْ....لا بل ويودعَهُ قفصًا من ندًى وشذًى وزَهَرْ لقد كان يقضِّي المساءَ يحوك الشباكَ ويَحْلُمْ يوسّدُهُ عُشُبٌ باردٌ عند نبع مغمغِمْ /ويسْهَرُ يرمُقُ وادي المساء وينتظر وجْهَ القَمَرْ
وقد عكستْهُ صفحته مياهُ غديرٍ بَرُودٍ عَطِرْ وما كان هذا الغلام يغفو إذا لم يَمُرّ الضياءُ اللذيذ على شَفَتيهِ ويسقيهِ إغماءَ كأسِ نبيذْ.وما كان يشربُ من منبع الماء إلاّ إذا أراق الهلالُ عليه غلائلَ سكرى الشَّذَى...انتظر وانتظر ..وانتظر طويلا ..ولم يكل ولم يمل من الأنتظار. وفي ذات صيفٍ تسلّل هذا الغلامُ مساءْ..دون أن يشعر به أحد وكان خفيفَ الخُطَى, عاريَ القدمين, مَشُوقَ الدماءْ وسار وئيدًا/ وئيدًا إلى قمَّةٍ عالية شاهقهْ وخبّأ هيكلَهُ في حِمَى دَوْحةٍ باسقهْ
وراح يعُدّ الثواني بقلبٍ يدُقّ.. يدُقّ..ويدق..وينتظرُ القَمَرَ العذْبَ ان يظهر والليلُ نشوانُ طَلْقُ وفي لحظةٍ رَفَعَ الشَّرْقُ أستارَهُ المُعْتمهْ..ولاحَ في الأفق البعيد القمر والفتنةُ المُلْهِمهْ وكان الغلام قريبًا ولم يَرَ القمر صيّادَنا الباسما على التلِّ فانسابَ يذرَعُ أفْقَ الدُّجَى حالما... وطوّقَهُ العاشقُ الجبليّ ومسّ جبينَهْ وقبّلَ أهْدابَهُ الذائباتِ شذًى وليونهْ وعاد به: ببحارِ الضِّياءِ, بكأس النعومهْ..بتلك الشفاهِ التي شَغَلتْ كل رؤيا قديمهْ وأخفاه في كُوخه لا يَمَلّ إليه النَّظَرْأذلكَ حُلْمٌ? وكيف وقد صاد.. صادَ القَمرْ?وأرقَدَه في مهادٍ عبيريّةِ الرّوْنقِ
وكلّلَهُ بالأغاني, بعيْنيهِ, بالزّنْبقِ...فرح بما صاد واستحوذ..إنه القمر ...
#بقلمي_اشرف_عزالدين_محمود

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق